الأكاديمية السلطانية للإدارة تُطلق برنامجًا متكاملًا لإعداد مدربين معتمدين في التعلم التنفيذي
يناير 5, 2026
تجسيداً للتوجه الوطني بأهمية التدريب كأداة استراتيجية لصناعة الأثر المؤسسي؛ أطلقت الأكاديمية السلطانية للإدارة برنامج ‘تدريب مدرب معتمد في التعلم التنفيذي‘ بالشراكة مع مركز ‘إيلر’ لبرامج التعلم التنفيذي بجامعة أريزونا. تهدف هذه الخطوة إلى إرساء ركائز منظومة وطنية تخصصية، قادرة على ابتكار وتصميم تجارب تعلم تنفيذية ترفع كفاءة الأداء المؤسسي وتستجيب لمتغيرات سوق العمل المستقبلية.
وأشار سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي، رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة في تصريحٍ له، إلى أن التعلم التنفيذي يمثل ركيزة جوهرية في المنظومة المعرفية للأكاديمية وفلسفة عملها؛ كونه يتجاوز الأطر النظرية ليركز على صناعة القيمة عبر التجربة المباشرة ومعالجة التحديات الواقعية.
وأوضح سعادته أن إطلاق هذا البرنامج يأتي كاستجابة استراتيجية لمتطلبات المرحلة، حيث لا تقتصر غايته على تأهيل مدربين فحسب، بل تمتد لتأسيس بيت خبرة وطني من الميسرين القادرين على تصميم حلول تعلمية مبتكرة تتسم بالمرونة والكفاءة العالية، وفق معايير عالمية وبأفضل الممارسات المعتمدة دوليًا.
وأكد سعادته أن هذا الاستثمار في الكفاءات الوطنية يمثل محركاً أساسياً لتعزيز التنافسية المؤسسية، وضمان استدامة الأثر في بيئات العمل، بما يضمن مواءمة مخرجاتنا القيادية مع الطموحات الوطنية الواسعة التي ترسمها رؤية عُمان 2040 نحو بناء جهاز إداري مرن ومبتكر وصانع للمستقبل.
وأشارت الدكتورة فتحية الراشدية، مساعد الرئيس لشؤون البرامج في الأكاديمية السلطانية للإدارة، في تصريحٍ لها، إلى أن البرنامج صُمم وفق منهجية تعلم تنفيذية متقدمة تركّز على بناء مهارات المدربين في تصميم وتيسير تجارب تعلم عملية وفعّالة، بما يضمن نقل المعرفة إلى أثر ملموس داخل بيئات العمل. وأضافت أن البرنامج يستهدف إعداد نخبة من المدربين القادرين على تطوير حلول تدريبية مرنة وعالية الجودة، تسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتعزيز جاهزية المؤسسات لمواكبة التحولات المتسارعة، وبما ينسجم مع أولويات التطوير الوطني ومستهدفات رؤية عُمان 2040.
ويسعى البرنامج إلى صياغة معايير جديدة للتميز في التدريب القيادي، عبر تمكين المشاركين من مهارات التوجيه المتقدمة وتعزيز بصمتهم المهنية عالمياً وفق أفضل الممارسات العالمية، من خلال مسار تعلمي متكامل يمتد لثمانية أشهر، يمزج بين التطبيق العملي والتقييم المتقدم؛ لضمان إعداد نخبة من المدربين المعتمدين القادرين على تحويل المعرفة إلى أثر مؤسسي ملموس ومستدام في مختلف القطاعات، بما يواكب تحولات المستقبل.
من جانبها، أكدت نيلي آل عبدالسلام، مشرفة البرنامج، أن هذه المبادرة تمثل نقلة نوعية في منظومة التدريب المؤسسي؛ كونها تركز على تزويد الكفاءات الوطنية بأدوات ومنهجيات حديثة تضمن ترجمة المهارات المكتسبة إلى نتائج ملموسة داخل بيئة العمل. وأضافت أن البرنامج يهدف إلى الارتقاء بمعايير الممارسة التدريبية، وتفعيل دور المدرب كمحرك أساسي للتغيير ومساهم في رفع كفاءة الأداء؛ الأمر الذي يعزز من جودة العمل المؤسسي ويحقق التكامل بين مختلف القطاعات.
ويستهدف البرنامج (25) مشاركًا، ويركّز على بناء القدرات في مجالات تحليل وتصميم البرامج، وتطوير المحتوى، وتنفيذ الجلسات التدريبية باحترافية، إلى جانب إتقان القياس النفسي باستخدام أدوات عالمية، وتنفيذ مشاريع تطبيقية ضمن “مختبرات القيادة المجتمعية”.
ويتضمن البرنامج عددًا من الوحدات المتخصصة، تبدأ باللقاء التعريفي ووحدة التحليل والتصميم، مرورًا بوحدة التطوير، ووحدة القياس النفسي، ثم وحدات التنفيذ، والتنفيذ والتقييم المتقدم، وصولًا إلى المشاريع التطبيقية، بما يضمن تكامل الجانب المعرفي مع التطبيق العملي والتقييم المستمر.
ويرتكز البرنامج على منهجيات تعلم هجينة وحديثة، تدمج بين الجلسات الحضورية والافتراضية، وتعتمد على أدوات التيسير المشترك وتوجيه الأقران، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع فردية وأنشطة تجريبية قائمة على محاكاة الأدوار ودراسات الحالة. كما يستضيف البرنامج نخبة من الخبراء لتقديم رؤىً معمقة تعزز نهج التفكير التأملي؛ مما يسهم في تطوير الوعي الذاتي والذكاء العاطفي، وتمكين المشاركين من مهارات نقل المعرفة بكفاءة.
الجدير بالذكر أن هذا البرنامج يُجسّد توجه الأكاديمية السلطانية للإدارة نحو تطوير منظومة تعلم تنفيذية تُسهم في إعداد مدربين وقيادات قادرة على قيادة التغيير، وتحويل التعلم إلى قيمة مضافة تنعكس على كفاءة الأداء المؤسسي واستدامته في مختلف القطاعات.