بمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – تعلن الأكاديمية السلطانية للإدارة عن إطلاق “المبادرة الوطنية للفريق الحكومي الواحد” خلال أكتوبر الجاري. أول مبادرة وطنية في المنطقة تعنى بتطوير ذهنية إحداث الأثر في العمل الحكومي حيث تهدف إلى التركيز على الدور المحوري للوظيفة العامة، وصولا إلى الغاية الأسمى من الانضمام للفريق الحكومي الواحد. يشارك في عامها الأول خمسة آلاف موظف تم ترشيحهم من 19 جهة حكومية تمثل مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة.
أكد معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي، وزير ديوان البلاط السلطاني، رئيس مجلس أمناء الأكاديمية السُلطانية للإدارة، أن المباركة السامية بإطلاق المبادرة تعكس حرص جلالة السلطان – حفظه الله ورعاه – على ترسيخ ذهنيّة تتعدّى حدود التفكير الوظيفي إلى الغاية الأسمى من الانضمام إلى الفريق الحكومي واستشعار الأثر الحقيقي للعمل الحكومي على المجتمع والوطن. مشيرًا معاليه إلى أن المبادرة، التي ستتولى الأكاديمية السلطانية للإدارة تنظيمها تأتي منسجمة مع ما يشهده العالم من تحولات متسارعة في طبيعة عمل الحكومات ودورها في خدمة الفرد والمجتمع.
من جانبه، صرّح سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي، رئيس الأكاديمية السُلطانية للإدارة، بأن المباركة السامية لتنفيذ المبادرة الوطنية للفريق الحكومي الواحد تمثل تتويجًا لمسار وطني يسعى إلى بناء ذهنية المسؤولية المشتركة كمواطنين وموظفين. وأشار إلى أن المُشاركين في العام الأول هم النواة الأولى من رحلة ممُتدة لإدماج العمل المشترك كفريق حكومي واحد في وحدات الجهاز الإداري للدولة بما يُساهم في تحقيق الرؤية الوطنية عمان 2040؛ كما أن المُبادرة ستشمل -في أعوامها القادمة- والتي ستمتد لخمسة أعوام جميع موظفي الجهاز الإداري للدولة بكافة المُستويات الإدارية المختلفة.
وأوضح سعادته أن تصميم المبادرة جاء برؤية وطنية عبر مدخلات متعددة من الجهات المعنية وسيتم تنفيذ المبادرة من خلال كفاءات وطنية تم تهيئتهم خصيصًا لهذه المبادرة بالإضافة إلى اشراك المؤسسات المستهدفة في جميع مراحل المبادرة تصميمًا وتطويرًا وتنفيذًا، بما يضمن تفاعلها مع الواقع الجديد الذي يشهده العالم، واستلهامها من القيم والسمت العُماني.
من جهته، أوضح هلال بن مظفّر الريامي، رئيس فريق المبادرة، أننا سنعمل على تحقيق هدف المبادرة من خلال تناول 4 أبعاد رئيسية تشكّل جوهر التجربة؛ حيث يُركّز البُعد الأول “أنا والوظيفة” على الغاية من العمل في القطاع الحكومي، بما يتجاوز الممارسة الوظيفية المعتادة نحو وعي أعمق بالدور والرسالة، أما البُعد الثاني “أنا والمجتمع” فيسعى إلى تحفيز ذهنية الموظف كمواطن مسؤول يسهم في خدمة المجتمع. ويتناول البُعد الثالث “أنا وعُمان” إبراز ما يمكن أن يصنعه الفريق الحكومي المتكامل من أثر فاعل في بناء مستقبل الوطن من مختلف المستويات الإدارية، في حين يتمحور البُعد الرابع “أنا والعالم” حول أهمية الاستفادة من التطورات العالمية، والنظر إلى الفرص قبل التحديات، بما ينسجم مع الهوية العُمانية وقيمها الراسخة، تعزيزًا لسمعة عُمان.
أضاف الريامي أن إيصال الأثر العميق للعمل الحكومي اليومي، وأبعاده المتصلة بالرسالة الوطنية، سيتم من خلال منظومة متكاملة تتكوّن من خمسة عناصر رئيسية، من أبرزها: “ورشة اليوم الواحد”، وهي تجربة تفاعلية مصمّمة لتحفيز التفكير العميق لدى الموظف حول دوره الفردي في سياق العمل العام، وتعزيز إدراكه إلى أثر ما ينجزه يوميًا على مستوى المؤسسة والمجتمع. كما تشمل “برنامج السفراء”، الذي يهدف إلى تمكين مجموعة من الموظفين المنتسبين إلى الجهات المستهدفة من خلال إعدادهم كسفراء للمبادرة، يتولون تفعيل رسائلها ودمج مفاهيمها في الممارسات اليومية لجهات عملهم، وقد انطلق هذا البرنامج في وقت سابق بمشاركة 57 سفيرًا للمبادرة يمثلون الجهات التسع عشرة المستفيدة من المبادرة، ويتضمن “برنامج تدريب الميسّرين” حيث أُعدّت 36 كفاءة وطنية لإدارة وتيسير الورش التفاعلية خلال فترة تنفيذ المبادرة، ويكتمل البناء بعنصر تقييم نتائج المبادرة واقتراح فرص التحسين المستمر، إضافة إلى عنصر “الإعلام والتواصل” الذي يمثل حملة اتصالية متكاملة، تهدف إلى إشراك أصحاب العلاقة، وتعزيز الوعي، وتقديم الدعم الاتصالي اللازم.
يُشارك في العام الأول من المبادرة، موظفون من مختلف المستويات الإدارية، تم ترشيحهم من قِبل 19 وحدة حكومية وهي: وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040، وزارة الصحة، وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، صندوق الحماية الاجتماعية، هيئة تنظيم الخدمات العامة، وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وزارة التنمية الاجتماعية، وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وزارة العمل، وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة المالية، وزارة الإعلام، الادعاء العام ، بلدية مسقط، ومكاتب أصحاب السمو والمعالي والسعادة المحافظين في كل من محافظات ظفار، مسندم وشمال الباطنة.